حسن عصام الدين طلبة
يغضب الكثير منا لمواقف وأحوال الناس معهم فى الحياة .. فمنهم من ظلمنا .. ومنهم من حرمنا .. ومنهم من إغتابنا ، ومنهم من قطع صلة الرحم معنا أو مع غيرنا ممن نحبهم .. وكثير وكثير من الأفعال والأقوال التى صدرت من الناس تجاهنا .. أو صدرت منا تجاههم .. ولكن ماذا ينصحنا الله به كى نفعله تجاه كل هؤلاء ..
نزل قرآن على الرسول صلى الله عليه وسلم { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } .. عن الشعبي أنه قال : إن جبريل نزل على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " ما هذا يا جبريل " ؟ فقال : " لا أدري حتى أسأل ربي " فذهب فمكث ساعة ثم رجع فقال : " إن الله تعالى يأمرك أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك " . فقوله : " خذ العفو " دخل فيه صلة القاطعين ، والعفو عن المذنبين ، والرفق بالمؤمنين ، وغير ذلك من أخلاق المطيعين . ودخل في قوله : " وأمر بالعرف " صلة الأرحام ، وتقوى الله في الحلال والحرام ، وغض الأبصار ، والاستعداد لدار القرار . وفي قوله : " وأعرض عن الجاهلين " الحض على التعلق بالعلم ، والإعراض عن أهل الظلم ، والتنزه عن منازعة السفهاء ، ومساواة الجهلة الأغبياء ، وغير ذلك من الأخلاق الحميدة ..
فهل نحن مستعدين لأن نكون من العافين عن الناس .. ؟ .. إذا لم تكن قادر على ذلك فأقرأ تلك الحادثة .. قال عصام بن المصطلق : دخلت المدينة فرأيت الحسن بن علي عليهما السلام ، فأعجبني سمته وحسن ورائه ؛ فأثار مني الحسد ما كان يجنه صدري لأبيه من البغض ؛ فقلت : أنت ابن أبي طالب ! قال نعم . فبالغت في شتمه وشتم أبيه ؛ فنظر إلي نظرة عاطف رؤوف ، ثم قال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم " خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين " فقرأ إلى قوله : " فإذا هم مبصرون " ثم قال لي : خفض عليك ، استغفر الله لي ولك إنك لو استعنتنا أعناك ، ولو استرفدتنا أرفدناك ، ولو استرشدتنا أرشدناك . فتوسم في الندم على ما فرط مني فقال : " لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين " أمن أهل الشأم أنت ؟ قلت نعم . فقال : حياك الله وبياك ، وعافاك ، وآداك ؛ انبسط إلينا في حوائجك وما يعرض لك ، تجدنا عند أفضل ظنك ، إن شاء الله . قال عصام : فضاقت علي الأرض بما رحبت ، ووددت أنها ساخت بي ؛ ثم تسللت منه لواذا ، وما على وجه الأرض أحب إلي منه ومن أبيه .
اخى / اختى .. لنحاول أن نكون مثل هؤلاء .. فالدنيا دنية .. والنفس أبية .. والعمر قصير .. وأملنا فى الله كبير .. فلنكن من العافين عن الناس ليعفو عنا الله رب العالمين ..
