recent
أخبار ساخنة

رسالة من التاريخ الأسود .. هل يكرر التاريخ نفسه .. ؟ !! .. ( 2 )

الصفحة الرئيسية

بقلم/ حسن عصام الدين طلبة
صدق أو لا تصدق .. هو العنوان الأصلح لوصف مدى فداحة وهول ما جاء برسالة الملك فيصل إلى الرئيس الأمريكى جونسون فى نهاية ديسمبر 1966 حينما احتدم الصراع بين مصر والسعودية فى اليمن بعد سقوط الحكم المستبد للإمام البدر وثورة اليمنيين من أجل النهوض بالبلاد من عصور الظلام والجهل إلى عصور النهضة والتطور ، والتى لم تلبث أن أحاطت بها قوى الرجعية من جديد فى محاولة لإستعادة سلطتها على البلد التعيس فأوقعتها فى حرب ضروس لا تزال تضرب فى جسدها النحيل وتقطع أوصاله بلا رحمة ، وليت ذلك يتم على يد أعداء الأمة العربية ، ولكن بيد أبنائها أنفسهم فى صراع ممتد لا يعرف أحد كيف ينتهى ومتى ..
يواصل الملك فيصل الحديث إلى الرئيس الأمريكى معبرا له عن مدى الصداقة والمصالح المشتركة بين البلدين ضد شعارات الثورية ، والإشتراكية ، والقومية العربية .. وكلها إعتبرها الملك واجهات للمد الشيوعى فى المنطقة يجب محاربته بكل السبل فيقول : .. " بإسم هذا المصير الواحد والمصالح المشتركة نتساءل يا فخامة الرئيس .. ما هو رأى الولايات المتحدة فى حماية عرشنا من خطر هذه المبادئ التى نقل عدواها إلى مملكتنا أنصار المصريين ووجود الجيش فى حدودنا واشاعتها إذاعات مصر فى أجوائنا .. ؟ .. ! .. من كل ما تقدم ومما عرضناه يتبين لكم أن مصر هى العدو الأكبر لنا جميعاً ، وأن هذا العدو إن ترك يحرض ويدعم الأعداء إعلامياً وعسكرياً فلن يأتى عام 1970 كما قال الخبراء الأمريكان – وعرشنا ومصالحنا المشتركة فى الوجود .. لذلك فإننى أبارك ما سبق للخبراء الأمريكان فى مملكتنا أن اقترحوه لأتقدم بالإقتراحات التالية :
1- أن تقوم أمريكا بدعم إسرائيل بهجوم خاطف على مصر لتستولى به على أهم الأماكن الحيوية فى مصر لتضطرها بذلك لا إلى سحب جيشها صاغرة من اليمن فقط بل لإشغال مصر بإسرائيل عنا لمدة طويلة لن يرفع بعدها أى مصرى رأسه بعيداً عن قتال ، محاولاً إعادة مطامع محمد على وجمال عبد الناصر فى وحدة عربية .. ونكون بذلك أعملينا لأنفسنا مهلة طويلة لتصفية المبادئ الهدامة من أجسادها لا فى مملكتنا فقط بل وفى البلاد العربية .. ومن ثم فلا مانع من إعطاء المعونة لمصر وشبيهاتها من الدول إقتداء بهذا القول ( ارحموا شرير قوم ذل ) وكذلك إتقاء لأصوات إعلامهم المكروهة.
2- إن سوريا هى الثانية يجب ألا تسلم من هذا الهجوم مع إقتطاع جزء من أراضيها يشغلها عنا لكى لا تتفرغ هى الأخرى بعد سقوط مصر لسد الفراغ المصرى فى القومية العربية .
3- كذلك الإستيلاء على قطاع غزة الواقعة تحت الحكم المصرى ، والإستيلاء على الضفة الغربية من الأردن مهم جداً ، لكى لا تبقى للفلسطينيين أية مطامع فى أى أرض واقعة تحت أى إدارة عربية تسمح للفلسطينيين بعد ذلك بالتحرك من خلالها أو تستغلهم فيها أية دولة عربية بحجة تحرير فلسطين ، وحينها ينقطع أمل الخارجين منهم بالعودة ، ويسهل ضرب الرافضين منهم فى أية دولة عربية مجاورة لإسرائيل ، لإنه ما من دولة تريد أن تتحمل نتائج أعمالهم ، كما تسهل عملية توطينهم فى الدول العربية .
4- تقوية مصطفى البرزانى بإمداده لإقامة حكومة كردية فى شمال العراق مهمتها إشغال أى حكم عربى ينادى بالوحدة العربية من على شمال مملكتنا فى أرض العراق سواء فى الحاضر أو فى المستقبل ، علماً بأننامنذ العام الماضى بدأنا بإمدام مصطفى البرزانى بالمال والسلاح من داخل العراق وعن طريق تركيا وإيران .
يا فخامة الرئيس .. إنكم ونحن متضامنين جميعاً سنضمن لمصالحنا المشتركة ومصيرنا المعلق بتنفيذ هذه المقترحات أو عدم تنفيذها دوام البقاء أو عدمه .. وأخيراً أنتهز هذه الفرصة لأجدد الأعراب لفخامتكم عما أرجوه من عزة وللولايات المتحدة من سؤدد ولمستقبل علاقتنا ببعضنا من نمو وارتباط أوثق وازدهار ..
المخلص : الملك فيصل بن عبد العزيز .. ملك المملكة العربية السعودية .. 27 ديسمبر 1966 الموافق : 15 رمضان 1386 هـ . ...... ولا تعليق .....
google-playkhamsatmostaqltradent